ابن بسام

684

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وقال أبو تمام في صفة فرس [ 1 ] : ولو تراه مشيحا والحصى زيم * على السّنابك من مثنى ووحدان أيقنت إن لم تثبّت أنّ حافره * من صخر تدمر أو من وجه عثمان [ 2 ] وأخذه البحتري فقال [ 3 ] : ما إن يعاف قذى ولو أوردته * يوما خلائق حمدويه الأحول وقد يقع من الاستطراد ما يخرج به من ذمّ إلى مدح ، كقول زهير [ 4 ] : إنّ البخيل ملوم حيث كان ول * كنّ الجواد على علّاته هرم ومن مدح إلى ذم ، كقول بكر بن النّطاح في مالك بن طوق [ 5 ] : فتى شقيت أمواله بعفاته * كما شقيت بكر بأرماح تغلب وهذا مليح ، أوّله خروج وآخره استطراد ؛ وملاحته أنّ مالكا من بني تغلب ، فصار الاستطراد زيادة في مدحه . ومما استطرد به أبو الطيب قوله [ 6 ] : يموت به غيظا على الدّهر أهله * كما مات غيظا فاتك وشبيب على أنّ هذا البيت لم يقع موقع غيره من أبيات هذا الباب ، إذ ليس المقصد فيه مدحا ولا هجاء للرجلين المذكورين ، لكن التشبيه والحكاية لا غير . وأصل [ 7 ] الاستطراد أن يريك الفارس أنّه فرّ ، وإنما فرّ ليكرّ ، / وكذلك الشاعر يريك أنه في شيء فيعرض له شيء لم يقصد إليه فيذكره وإن لم يقصد حقيقة إليه . ومن الاستطراد نوع يسمّى الإدماج ، كقول ابن طاهر لابن وهب حين وزر للمعتضد : أبى دهرنا إسعافنا في نفوسنا * وأسعفنا فيمن نحبّ ونكرم فقلت له نعماك فيهم أتمّها * ودع أمرنا إنّ المهمّ المقدّم

--> [ 1 ] ديوان أبي تمام 4 : 434 ، وزهر الآداب : 1014 - 1015 ، وأخبار أبي تمام : 68 . [ 2 ] هو عثمان بن إدريس السامي ( الشامي ) . [ 3 ] ديوان البحتري : 1745 ، وزهر الآداب : 1015 ، وأخبار أبي تمام : 69 . [ 4 ] ديوان زهير : 152 . [ 5 ] زهر الآداب : 1017 وديوانه : 7 ( صنعة حاتم الضامن ) . [ 6 ] ديوان المتنبي : 500 . [ 7 ] العمدة : وقيل أصل .